الشيخ الجواهري
123
جواهر الكلام
بخلاف الثاني ، لكن ملاحظة نصوص المقام وكلمات الأصحاب تشرف الفقيه على القطع بعدم اعتبار حيثية الفضلة هنا وتبعيتها في العفو للدم ، فلا ينبغي الاطناب في تكثير السؤال والجواب . نعم قد يتجه اعتبار الحيثية في نحو دم نجس العين لحصول نجاسة معه غير نجاسة الدم ، ومن المعلوم أن العفو إنما هو عن الدم من حيث أنه دم ، ومع أن المشهور كما في المنتهى عدم اعتبارها أيضا ، بل لعله ظاهر جميع الأصحاب عدا من علم خلافه ، بل كاد يكون صريح اقتصارهم على استثناء الثلاثة ، بل في السرائر بعد أن حكى عن الراوندي ما سمعت " وهذا خطأ وزلل عظيم فاحش ، لأن هذا هدم وخرق لاجماع أصحابنا " . قلت : بل لعله الأقوى في النظر ، لاطلاق الأدلة بل عمومها المستلزم عرفا لاضمحلال مثل هذه الحيثية التي هي من لوازم هذا الدم ، وإن قلنا بملاحظتها في العارضة له ، كملاقاة محل الدم من الثوب مثلا لبول ونحوه . ودعوى انصرافها إلى غيره لندرة إصابته ممنوعة ، لعدم مدخلية ندرة الإصابة في صدق اسم الدم وشموله ، والمعتبر هو لا هي ، بل قد يدعي اضمحلال الحيثية أيضا فيما لو لاقي الدم قبل إصابته نجاسة استهلكها ثم أصاب ، لعدم صدق النجاسة بغير الدم ، فلا يجري على المتنجس به غير أحكامه ، كعدم قابلية الدم للنجاسة بها استصحابا لحاله السابق السالم عن المعارض ، ضرورة عدم تناول ما دل على نجاسة الملاقي للنجاسة لمثله . فما في المختلف مشنعا على الحلي بأنه شنع على القطب بغير الحق في غير محله ، نعم قد يتوجه عليه أنه مناف لما ذكره في باب نزح الآبار من ملاحظة نحو هذا الاعتبار حيث فرق بين موت الانسان في البئر بين المسلم والكافر لهذه الحيثية ، وقد أنكرنا وأنكروا عليه هناك ذلك ، فالعجب من إقراره هنا وإنكاره هناك ، كالعجب من إقرار غيره هناك وإنكاره هنا ، فتأمل جيدا ، والله أعلم .